وهبة الزحيلي
71
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الخطب يوم القيامة ، يطالبون تقريعا وتوبيخا بأداء الصلاة والسجود ، فلا يتمكنون عقابا لهم بنقيض ما كانوا عليه في الدنيا ، وتكون أبصارهم ذليلة خاسئة منكسرة ، وتغشاهم الذلة والمهانة ، وذلك أن المؤمنين يرفعون رؤوسهم ، ووجوههم أشد بياضا من الثلج ، وتسودّ وجوه المنافقين والكافرين حتى ترجع أشد سوادا من القار . تخويف الكفار من قدرة اللّه تعالى وأمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر والتذكير العالمي بالقرآن [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 44 إلى 52 ] فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 44 ) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 45 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 46 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 47 ) فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ ( 48 ) لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ ( 49 ) فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 50 ) وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ ( 51 ) وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 52 ) الإعراب : فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ . . مَنْ : في موضع نصب ؛ لأنه معطوف على ياء المتكلم في فَذَرْنِي . لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ قال : تَدارَكَهُ بالتذكير ؛ لأن تأنيث النعمة غير حقيقي ، أو حملا على المعنى ؛ لأن النعمة بمعنى النعيم . وقرئ بالتأنيث تداركته نعمة بالتأنيث حملا على اللفظ وَهُوَ مَذْمُومٌ الجملة حال .